حيدر حب الله

469

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) ( البقرة : 263 - 264 ) . وارتباط الصدقة بالقربة إلى الله مفهوم تأسّس بالتدريج في الثقافة الإسلاميّة ، وإلا فنحن نلاحظ القرآن الكريم يتحدّث عن الصدقة عن قربة بتعبير ( الإنفاق في سبيل الله أو ابتغاء مرضات الله ) أو ما شابه ذلك ، فعندما يدلّ الدليل على قصد القربة تصبح الصدقة ذات معنى شرعي خاصّ ، وإلا ففي النصّ القرآني لا تعني ذلك - مبدئيّاً - بحسب اللغة العربيّة . ونستنتج ممّا تقدّم ، أنّ مفهوم الصدقة لا يستبطن العبادية ، لكن حيث ركّز القرآن على الإنفاق على المحتاجين ابتغاء رضا الله تعالى تبلور مفهوم الصدقة الشرعي ، وهذا غير أنّ كلّ مورد استعملت فيه كلمة الصدقة فهي تدلّ على شرط القربة إلى الله ، فليلاحظ . نعم ، يمكن أن يستدلّ هنا بطريقة أخرى لعلّها هي مقصود السيد الخوئي ، وحاصلها أنّ الزكاة تعرف في الوسط الفقهيّ والمتشرّعي وبلغة الكتاب والسنّة على أنّها صدقة ، كما يُطلق مصطلح الصدقة أيضاً في حقّ أمور أخرى ، وبناءً عليه فإذا جاء نصّ لاحق من أحد الأئمة عليهم السلام يعلن فيه أن لا صدقة إلا ما أريد به وجه الله تعالى ، فيكون هذا الحديث مفيداً لنفي تحقّق الزكاة - والتي هي صدقة بنصّ الكتاب والسنّة - عند عدم القربة إلى الله تعالى ، وهذا ما يفيد اشتراط القربيّة في الزكاة وغيرها من الصدقات ، بحيث لو اتي بها بدون قصد القربة فتكون بحكم العدم ، فيجب إعادة إخراجها من جديد كما هي فتوى مشهور الفقهاء . وأهم النصوص الدالّة على نفي الصدقة بدون قصد القربة ما يلي :